سهيلة عبد الباعث الترجمان
787
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
تعالى . . . أشار الشيخ عبد الكريم الجيلي قدس اللّه سرّه في كتابه المسمى شرح الخلوة . . . يا أخي سافرت إلى أقصى البلاد وعاشرت أصناف العباد ، فما رأت عيني ولا سمعت أذني أشرّ ولا أقبح ولا أبعد عن جناب الحق تعالى من طائفة تدّعي أنها من كمّل الصوفية وتنسب نفسها إلى الكمّل وتظهر بصورتهم ، ومع هذا لا تؤمن باللّه ورسله ولا باليوم الآخر ولا تتقيد بالتكاليف الشرعية . . . فاجتهد أن لا تراهم ولا تجاورهم . . . وإن لم تفعل فما نصحت نفسك واللّه الهادي . . . " « 1 » . ويذكر البكري للشيخ عبد الغني النابلسي توضيحه لعبارة الجيلي في موقفه من المنكرين على الصوفية بقوله : وقال شيخنا عبد الغني النابلسي . . . في كتابه " نخبة المسألة شرح التحفة المرسلة " « 2 » بعد ما ذكر عبارة الجيلي رضي اللّه عنه في أن مطالعة كتب الحقيقة مع إضافة فضلة سلوك واجتهاد توصل إلى درجة الكمال ، فانظر إلى قو - له : " فمن أضاف بعد ذلك إلى عمله فضلة سلوك واجتهاد صار من الكمّل ، ومن وقف مع عمله صار من العارفين ، فإن المفهوم منه أن من خالف الشريعة ولم يتقيد بأحكامها لا يصير من الكاملين بالطريق الأولى ، خصوصا من اعتقد أن الشريعة أحكامها ليست بلازمة عليه ، لأنه عارف ، وإنما ذلك لازم في حق الجاهلين كما هو اعتقاد الزنادقة والملحدين . . . " « 3 » . كذلك يشير إلى ما تميّز به ابن عربي عن غيره من صوفية عصره ، فقد وصفه بعلو المقام فقال : " إن مقام الشيخ قدس اللّه سرّه عالي المنار ، غالي المقدار ، لا يدرك له المجدّ قرارا ولا يشق له المكدّ غبارا ، وما جعلني أن أعرفك بما لمحت لك من عظيم شأن إلّا أنّ هؤلاء الفرقة المفارقة ، التي لا يظهر لها من بوارقه بارقة ، تحتج ببعض أقواله الوثيقة ، التي هي عند أهل الحق راجعة للشريعة المسماة بالحقيقة ، وتستند إلى رموزه الغامضة . . . " « 4 » .
--> ( 1 ) البكري ( مصطفى كمال ) ، السيوف الحداد من أعناق أهل الزندقة والإلحاد ، ورقة 12 ، ص ب . ( 2 ) النابلسي ، نخبة المسألة شرح التحفة المرسلة ، ورقة 14 ، ص أ . ( 3 ) البكري ( مصطفى ) ، مصدر سابق ، ورقة 38 ، ص أ . ( 4 ) المصدر السابق ، ورقة 121 - 122 .